الشيخ محمد تقي بهجت
116
مباحث الأصول
الكلّي على الفرد باشتماله على ذاتيّاته ، وهذا ليس أمرا مجهولا محتاجا إلى المعرّف فما معنى المعرّف هنا ؟ مع أنّ من المعلوم أن شأن التقرّب تأثير لا تعريف للمؤثّر ، وأنّه روح ما هو المؤثّر في المصلحة ، فكيف يمكن جعله معرّفا لما هو المؤثّر مع عدم التأثير لغيره بدونه في العبادة ؟ وقد مرّ إمكان إرجاع التقييد إلى التقويم بجعل التقييد جزءا وإن كان القيد خارجا عن حريم الأمر في الصورتين ، لعدم اختياريته للمأمور . وأما دعوى رجوع الأخذ إلى علّيّة شيء لعلّيّة نفسه ، فمدفوعة بأنّ علّيّة الأمر للمأمور به اقتضائيّة ؛ ومرجع الأخذ إلى وجوب جعل ما بالقوة فعليّا ، فعلّيّته الاقتضائيّة علّة ناقصة في سائر الأجزاء ؛ فإذا تعلّقت بالقربة ، فمرجعه إلى لزوم جعلها بالاختيار علّة فعليّة في تلك الأجزاء ؛ فيكون ما بالقوة بالفعل بالاختيار اللازم بحسب تعلّق الأمر به ؛ فمع انحفاظ درجة العلّيّة ، لا يرجع الأمر إلى عليّة العليّة لنفسها التي هي من قبيل عليّة الشيء لنفسه ومن مصاديقها ، فتدبّر . مسلك آخر لأخذ التقرّب في المتعلّق ثمّ إنّ فيها مسلكا آخر لأخذ التقرب في المتعلّق ، وهو أنّ المأخوذ ، كون العمل مأتيّا به للّه تعالى ، وهذا متوقّف على الأمر أو العباديّة الذاتيّة ، والمعلول لا يتوقّف تصوّره على تصوير العلّة ولا يتأتّى فيه محذور لحاظ العلّة ؛ فيمكن أخذ قصد كون العمل للّه تعالى بنحو « لام الغاية » من دون لحاظ السبب الذي به يكون العمل للّه ومضافا إليه تعالى . وفيه إشكال الدور المندفع بالإنشاء والفعليّة ؛ فالموقوف هي الفعليّة والموقوف عليه ، الإنشاء الموقوف عليه الإضافة إليه تعالى في ما لم يضف بذاته